أهلا و سهلا بكم في هدا المنتدى منتدى سعد الكافي منتدى الأبطال

    مسرحية حول البيئة بعنوان : البيئة و الثلوت

    شاطر

    SAAD
    Admin

    عدد المساهمات: 10
    تاريخ التسجيل: 13/05/2010

    مسرحية حول البيئة بعنوان : البيئة و الثلوت

    مُساهمة  SAAD في الخميس ديسمبر 30, 2010 8:55 pm

    مسرحية البيئة والتلوث
    الفصل الأول

    [تدخل البيئة ومعها أبنائها الأربعة]
    البيئة [فى فخر] : أنا البيئة ، أنا إجمالى الأشياء التي تحيط بالناس وتؤثر على وجود الكائنات الحية على سطح الأرض وأتضمن الماء والهواء والتربة والمعادن والمناخ والكائنات أنفسهم ، كما يمكن وصفى بأنى مجموعة من الأنظمة المتشابكة مع بعضها البعض لدرجة التعقيد والتي تؤثر وتحدد بقاء الناس فى هذا العالم الصغير و التي نتعامل معها بشكل دورى .. وهؤلاء هم أبنائى [تشير بيدها إلى كل واحدة منهم] : البيئة المادية ، والبيئة البيولوجية ، والبيئة الاجتماعية ، والبيئة الصناعية .. وسيعرفونكم بأنفسهم .
    البيئة المادية : أنا عبارة عن الماء والهواء والأرض ، تنادينى أمى بالبيئة المادية وينادينى بعض الناس بالبيئة الطبيعية فى ظل التقدم والمدنية التى يلحظها العالم ويمر بها يوم بعد يوم ويرتبط اسمى هذا بالتقدم الذى أحرزه أبناء البشر .
    البيئة البيولوجية : أنا أمثل الكائنات الحية بجميع أنواعها مثل النباتات والحيوانات والإنسان .
    البيئة الاجتماعية : أما أنا فأنا مجموعة القوانين والنظم التي تحكم العلاقات الداخلية للأفراد إلى جانب المؤسسات والهيئات السياسية والاجتماعية .
    البيئة الصناعية [تتكلم فى اعتلال واضح وبطء] : أنا ما صنعه الإنسان من قرى ، ومدن ، ومزارع ، ومصانع ، وشبكات .
    البيئة : ها قد عرفتم أبنائى .. ومثلى كمثل كل شىء هناك أشياء تكوننى .. أولى هذه الأشياء العناصر الحية ، وتنقسم العناصر الحية إلى : عناصر الإنتاج مثل النبات ، وعناصر الاستهلاك مثل الإنسان والحيوان ، وعناصر التحليل كالفطر والبكتريا وبعض الحشرات .. وثانى هذه الأشياء العناصر غير الحية كالماء والهواء والشمس والتربة ، ولكن احذر ممن يعيد عليك قول أرسطو بأن هذه العناصر هى التى تكون المادة ، هذا كلام جاء الغبار عليه ، إنهم معا يكونون إحدى مكوناتى .. والعنصر الثالث هو عنصر الحياة والأنشطة التى يتم ممارستها فى نطاق البيئة.
    البيئة البيولوجية [تقول وهى تسعل] : يا أمى ، فجأة شعرت أننى لست بخير.
    البيئة المادية : وأنا أيضا يا أماه .
    البيئة الصناعية [تتكلم بنفس طريقتها السابقة] : أنا أشعر بهذا الأحساس منذ بداية خلق الإنسان .
    البيئة الاجتماعية : لقد أثر اعتلالكم علىَّ أنا أيضا .. ولكن يا أمى ، ما سر هذا الاعتلال والمرض؟
    البيئة : أنصتوا يا أبنائى [تنصت إلى وقع أقدام بعيدة] .. هناك عدو يقترب ، وهذا العدو هو السبب فى كل هذا .. هيا بنا نهرب قبل أن يأتى .
    [يغادرون جميعا]

    الفصل التاني [يدخل التلوث مغطيا وجهه بقناع أسود]
    التلوث [يضحك ضحكة مخيفة ثم يتكلم بصوت عميق ومرعب] : آهٍ من الفرحة .. لقد جعلت البيئة تسير مبتعدة بعد أن أصبتها بأضرارى .. وها أنا ذا ، أنا الذى يعكر صفاء كل شىء إذا دخلته .. أنا السبب الرئيسى لكل ما يصيب تلك الكائنات الحية والعالم بأكمله بأضرار ومشاكل عديدة .. أنا الذى يحدث تغيرًا في البيئة التي تحيط بالكائنات الحية بفعل الإنسان وأنشطته اليومية مما يؤدي إلي ظهور بعض الموارد التي لا تتلائم مع المكان الذي يعيش فيه الكائن الحى ويؤدى إلى اختلاله . . [يضحك ضحكة خالية من الرحمة] متى يعود أخى العزيز من رحلة صيده التى أنتظرها بفارغ الصبر .
    [ينتظر قليلا حتى يدخل أخو التلوث - مغطيا وجهه بقناع أسود مثل أخيه ولكن أصغر منه حجما- وهو يجر معه البيئة البيولوجية]
    أخو التلوث : أخى الكبير .. ها قد عدت ومعى ما كنت تتمناه .. لقد بعدت عن أمها وأخواتها ، وأنت تعلم أن الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية .. ولكنها تشتكى منا ولا تدرى أنها السبب فى إيجادنا [يضحك ضحكة عالية] .
    التلوث : اذهب ونادِ أبنائى أريد أن أعرفهم على التى إن لم تكن موجودة ما كان لنا وجود .. وبعد أن تناديهم اذهب وحاول صيد شىء سمين آخر مثل هذه .
    [يغادر أخو التلوث ويبقى التلوث وجها لوجه مع البيئة البيولوجية الجالسة على الأرض]
    التلوث : أتشتكين؟!! وتتألمين؟!! ألا تعرفين أنه لولاكِ ما كنت أنا هنا الآن .. بل ما كنت موجودا من الأساس .. أنتِ السبب فى وجودى وأنا السبب فى أذاكِ .
    [يضربها بقدمه وتظل تنظر إليه فى ثبات]
    البيئة البيولوجية [تتكلم متحملة الألم فى ثبات] : كى أتسبب فى شىء وهو يسبب تألمى؟!
    التلوث [يجلس قائما فى مواجهة البيئة البيولوجية] : لقد سمعتكِ منذ قليل تتحدثين عن أنكِ تمثلين الكائنات الحية بجميع أنواعها مثل النباتات والحيوانات والإنسان .. هذا الأخير هو المتسبب الرئيسى فى إيجادى أنا وأسرتى .. الإنسان يساوى التوسع الصناعى ، والتقدم التكنولوجى ، وسوء استخدام الموارد ، والانفجار السكانى .. فالإنسان هو الذى يخترع ، وهو الذى يصنع ، وهو الذى يستخدم ، وهو المكون الأساسى للسكان .
    [تعتدل البيئة البيولوجية فى جلستها وتنظر إلى الأرض فى خجل ، ثم يدخل أبناء التلوث الستة بأقنعتهم السوداء وبدون عمهم]
    التلوث [موجها الكلام لأبنائه وناظرا إلى البيئة البيولوجية] : فليعرف كل منكم نفسه إلى ضيفتنا .
    تلوث الهواء [موجها كلامه إلى البيئة البيولوجية بطريقة مرحبة] : أنا تلوث الهواء .. على ما أعتقد أنكِ قد سمعتِ بمرض أختكِ البيئة المادية . [تومئ البيئة البيولوجية برأسها] أنا الذى ألحق الضرر بها ، وبالطبع بالإنسان فى المقام الأول .. تتسبب ملوثاتى فى موت حوالى خمسين ألف شخص سنويا .. ليس هذا وحسب ، بل يتسبب الدخان المنبعث من التبغ والسجائر فى موت حوالى ثلاثة ملايين شخصا سنويا ، ومن المتوقع أن تزيد هذه النسبة إلى عشرة ملايين شخصا سنويا فى الأربعة العقود القادمة إذا استمر الإنسان فى تكوينى ومن ثم فى آلامه وآلامك وآلام أختكِ البيئة المادية .. سأقول لكِ شيئا آخر هل تعلمين أن أختك البيئة المادية هى إحدى الأشياء التى تلوث نفسها بنفسها وليس للإنسان دخل فيها وتتدخل الأتربة وغيرها من العوامل الأخرى .
    البيئة البيولوجية : ولكن هذا شىء طبيعى ولا يسبب شيئا عظيما جسيما مثلك أنت واخوتك.
    تلوث الهواء : حسنا .. ولكنك بالطبع تعرفين أن مسببتى الثانية هى المصادر الصناعية التى من صنع الإنسان وهو المتسبب الأول فيها .. فاختراعه لوسائل التكنولوجيا التي يظن أنها تزيد من سهولة ويسر حياته فهي على العكس تماماًً تزيدها تعقيداًً وتلوثاً .. أترين عوادم السيارات الناتجة عن الوقود؟! أترين كيف يتم توليد الكهرباء؟! ... وغيرهما مما يؤدي إلي انبعاث غازات وجسيمات دقيقة تنتشر في الهواء من حولنا وتضر بكِ وبأسرتك بأسرها ، هذه الأسرة الطبيعية الساحرة .. ونجد أن المدن الصناعية الكبرى في جميع أنحاء العالم هي من أكثر المناطق تعرضاًً لظاهرة التلوث .. أترين كيف تسبب الإنسان فى هذا .. بالإضافة إلي الدول النامية التي لا تتوافر لها الإمكانيات للحد من تلوث البيئة. . والسبب فى إيجادها هو الإنسان أيضا .
    البيئة البيولوجية [تقول فى تألم ووهن شديد] : لقد عرفت خطئى ولكن أرجوك ألا تجعلها تعود بضرر على إخوتى وأمى .. سأعمل جاهدة لإصلاحها .. أعدكم بهذا .
    التلوث : أتقدمين لنا وعدا يسبب القضاء علينا .. لن نقبله بالطبع .. لقد عرفك ابنى الأكبر بنفسه ولكن هل عرفك على أولاده وأحفادى؟ سيحكى لكِ عليهم وستندهشين من ذلك .
    تلوث الهواء [فى فخر مصطنع] : لدىَّ سبعة أبناء .. كل واحد منهم تسببه واحدة من أسرتك .. الأكبر هو الجسيمات الدقيقة ، وهى الأتربة الناعمة العالقة في الهواء والتي تأتى من المناطق الصحراوية ، أو تلك الملوثات الناتجة من حرق الوقود ومخلفات الصناع ، بالإضافة إلي وسائل النقل .. لقد اشتركت أنتِ وأخواتك الثلاثة فى صنع هذا .. وبالطبع أمكِ الحنون علينا [يضحك ضحكة عالية هو ومن معه من أسرته] .
    البيئة البيولوجية [فى ثبات ونفاد صبر بعد الإهانة] : لا تهن أمى ولا أخواتى أمامى أبدا .
    [يبتسم تلوث الهواء بعد أن نجح فى استفزاز البيئة البيولوجية]
    تلوث الهواء : ثانى أبنائى هو غاز ثانى أكسيد الكربون .. تسببت فيه أختك البيئة الصناعية بتحريض منك كما تعلمين .. فإنها المصدر الرئيسى لهذا الغاز .. وكذلك أكاسيد النيتروجين التى تنتج من حرق الوقود فإنها من أبنائى أيضا .. أما ابنى الرابع فهو الأوزون ويأتى نتيجة تفاعل أكاسيد النيتروجين مع الهيدروكربون فى وجود أشعة الشمس وهو أحد مكونات الضباب الدخانى.. ومن أبنائى أيضا أول أكسيد الكربون ويوجد بتركيزات عالية وخاصة مع استعمال الغاز في المنازل .. أما ولدى السادس وهو أقرب الأمثلة وأكثرها شيوعا فى إحداث التلوث داخل البيئة الصغيرة للإنسان هو دخان السجائر .. وسابعهم هو الرصاص ، وقد أوضحت بعض دراسات البشر وقياساتهم أن نسبة الرصاص في هواء المنازل تصل من 6400 - 9000 جزء في المليون في الأتربة داخل بعض المنازل مقارنة بـ3000 جزء في المليون في الهواء الخارجى فى الشارع .
    التلوث : سأعرفكِ الآن بثانى أبنائى وهو التلوث بالنفايات .
    التلوث بالنفايات : سأقتضب فى حديثى .. أنا بالطبع أحد أبناء التلوث البيئى ولى ولدان فقط هما القمامة والنفايات الإشعاعية .. والقمامة هى مخلفات النشاط الإنسان في حياته اليومية .. وإنى لأجد أن نسبتها تتزايد في البلدان النامية وخاصة في ظل التضخم السكانى .. وقد تؤدى هذه النفايات مع غياب الوعى الصحى إلى جانب ضعف نظم جمعها والتخلص منها إلى الأضرار الجسيمة - التى أتسبب أنا فيها بالطبع – مثل : انتشار الروائح الكريهة ، واشتعال النيران والحرائق ، كما أنها توفر بيئة خصبة لظهور الأنواع المختلفة من الحشرات كالذباب ، وأحد أخطر الأشياء التى تسببها هو تكاثر الميكروبات التى تتسبب فى الإصابة بالإسهال ، والكوليرا ، والدوسينتريا الأميبية ، والالتهاب الكبدى الوبائى ، والتيتانوس ، والسل ، والاضطرابات البصرية ، وانتشار أمراض جراثيم الماشية .. والآن هل عرفت كيف تسببتِ أنتِ وأخواتك فى ظهورنا ؟
    البيئة البيولوجية [فى خجل] : أجل عرفت هذا .. ولكنى سأحاول أن أقضى على من يفعل هذا.
    التلوث [بابتسامة خبيثة] : أنتِ هكذا ستقضين على جزء من أجزاءكِ .
    التلوث بالنفايات : دعنى أكمل لها يا أبى حكاية ابنى الآخر .. ابنى الشرس .. ابنى هذا هو النفايات الإشعاعية .. ولا ي زال النقاش يدور حول كيفية التعامل والتخلص منه ، ولم يتم الوصول إلى حل مرضٍ بصدده على الرغم من إيقاف البرامج النووية الخاصة بدول العالم ولم تعد هناك دولة ما تخفى نشاطها الإشعاعى ، فالأمر لم يعد سراً لكن لا زالت هناك العديد من الأشياء واضحة جداً ، فالمشكلة لا تكمن في صناعة المزيد من الأسلحة النووية وإنما في طريقة تخلصكم منها ، وهو الذى يزيد الأمور تعقيداً ويضيف بعداًً آخر للمشكلة ، أو استخدام الطرق الصحية في تخزينها إلي جانب المشاكل المالية الضخمة المتطلبة في تغطية تكاليف إزالة التلوث التي بدأت تحدثه بالفعل هذه النفايات . [يضحك ضحكة مخيفة] ليس هذا وحسب .. فإنه لا يقتصر على العسكريين فقط وأسلحتهم المدمرة لكنه يمتد أيضاً للمدنيين حيث يتمثل فى توليد الكهرباء التى تصدر نفايا إشعاعية من الصعب التعامل معها وغيرها من الوسائل السليمة التي لا تستخدم في الحروب ، كما يسئ المدنيين إليكِ وأسرتكِ من خلال طريقة التعامل مع النفايا الإشعاعية عن طريق الدفن وينظرون إليها علي أنه الخيار الوحيد أمامهم للتخلص منها ، لأنه بالرغم من محاولة كافة الدول لإيجاد مخرج آمن من ابنى العزيز ، فقد فشلوا في تحقيقه. ولا تقتصر حجم الكارثة على دفن هذه النفايا لأنها ستمتد إلى البيئة المحيطة بها وخاصة الأطعمة التي يتم زراعتها في هذه الأرض الملوثة والتي ستؤثر بالطبع على جودة حياة الإنسان وتدمر جيناته أي أن آثارها ستدوم وتستمر ولا يمكن محوها ولن يكون ذلك حلاً على الإطلاق بل إضافة مشكلة جديدة وهى مشكلة تواجد عائلتنا بالكامل [تضحك أسرة التلوث بأكملها] .
    التلوث : أما ابنى الثالث فهو التلوث البصرى .. وهو أكثر أبنائى ذرية ؛ لدية ثلاثة عشر ابنا .. سيعرفك بنفسه .
    [يتقدم التلوث البصرى بثيابه الرثة وهو أقذر أخواته الستة]
    التلوث البصرى : ما أنا إلا تشويه لأي منظر تقع عليه عين الإنسان يحس عند النظر إليه بعدم ارتياح نفسى .. ويمكن للناس وصفى أيضا ً بأنى نوع من أنواع انعدام التذوق الفنى ، أو اختفاء الصورة الجمالية لكل شىء يحيط بنا من أبنية أو طرقات أو أرصفة وغيرها .. وكما قال أبى فإن لى ثلاثة عشر ابنا .. وهم : سوء التخطيط العمرانى لبعض الأبنية سواء من حيث الفراغات أو من شكل بنائها ، وأعمدة الإنارة في الشوارع ذات الارتفاعات العالية التى لا تتناسب مع الشوارع ، وصناديق القمامة بأشكالها التي تبعث علي التشاؤم ، واختلاف دهان واجهات المبانى، واستخدام الزجاج والألمونيوم مما يؤدى إلى زيادة الإحساس بالحرارة ، و أجهزة التكييف فى الواجهات ، والمخلفات من القمامة في الأراضى الفضاء وحول صناديق القمامة ، وانتشار المساكن في مناطق المقابر ، و مشروعات الترميم بالمناطق الأثرية وعدم انسجام الأجزاء الجديدة مع القديمة ، و المبانى المهدمة وسط العمارات الشاهقة ، و السيارات المحطمة أو تلك المحملة ببضائع غير متناسق مظهرها ، و اللافتات ولوحات الإعلانات المعلقة في الشوارع بألوانها المتضاربة ، وإقامة المبانى أمام المناظر الجميلة وإخفائها مثل : البحر أو أي مكان توجد به مياه.
    البيئة البيولوجية [موجهة كلامها إلى التلوث البصرى] : يبدو أن أسرتك كبيرة بالفعل وجميعها يعمل من أجل تدميرى وأسرتى .
    [يدخل أخو التلوث وهو يجر معه البيئة المادية ، والبيئة الصناعية ، والبيئة الاجتماعية]
    [تجرى الثلاثة أخوات نحو أختهم الجالسة على الأرض]
    البيئة الاجتماعية [فى شغف للبيئة البيولوجية] : هل أنت بخير؟ هل فعل هؤلاء الأعداء شيئا بكِ؟
    البيئة البيولوجية [فى وهن ثابت] : لا تقلقى .. لن يستطيعوا إيذائى أو إيذائكم إلا إذا ثار هذا الوحش الموجود بداخلى .. لقد اكتشفت أنى السبب فى وجودهم .. يبدو أنى لابد أن أضحى بنفسى من أجل حمايتكم منهم وللقضاء عليهم .
    البيئة المادية : يبدو أنهم قد حاولوا إقناعكِ بأنك السبب فى إيجادهم ، وأنكِ السبب فى مرضنا واعتلالنا .. لا تستمعى إليهم .. أنتِ لست هكذا .
    البيئة البيولوجية : بلى ، أنا كذلك .. فلولا الإنسان لما كان هؤلاء [تشير بيدها إلى عائلة التلوث] موجودون من الأصل .. إن الإنسان هو الصانع الأول لهذا التلوث ، وهو أول كائن يُصاب بأضراره .
    التلوث [فى سخرية] : هل يجب علىَّ أن أقطع هذا الحديث العائلى الحميم حتى تصمتوا ونستطيع أن نكمل لكم بقية تعريف عائلتنا .
    [تتوقف الأخوات الأربع على الكلام غصبا عنهم]
    التلوث : سيعرفكم الآن ابنى تلوث المياه بنفسه .
    تلوث المياه : جاء الوقت حتى أكمل وأعرفكم دوركم فى إتمام دورى .. أنا ملوث الماء .. أنا الذى يعكر صفاء الماء فى العالم الواسع وفى أنحائه الشتى .. وكما تنقسم المياه الموجودة فى العالم إلى مياه عذبة ومياه مالحة ، فإن لى ولدان .. أحدهما يعمل تلوث المياه العذبة ، والثانى يعمل على تلوث البيئة البحرية بأسرها .. وتلوث المياه العذبة له عناصر تسببه عن طريق أن المياه العذبة هي المياه التي يتعامل معها الإنسان بشكل مباشر لأنه يشربها ويستخدمها في طعامه الذي يتناوله ، وقد شهدت مصادر المياه العذبة تدهوراً كبيراًً في الآونة الأخيرة لعدم توجيه قدراًً وافراًً من الاهتمام لها من الإنسان ؛ فاستطاع ولدى العزيز أن يحكم سيطرته عليها .. ولكن الإنسان لم يكتفِ بهذا فقط ، بل أزاد الطين بلة حينما استخدم خزانات المياه في حالة عدم وصول المياه للأدوار العليا والتى لا يتم تنظفيها بصفة دورية الأمر الذي يعد غاية في الخطورة عليه وفى صالحنا نحن .. وكذلك قصور خدمات الصرف الصحي والتخلص من مخلفاته كانت من هذه العوامل .. وبالتأكيد كان أحد أهمهذه العوامل هو التخلص من مخلفات الصناعة بدون معالجتها وإن عالجها الإنسان فإنها يعالجها جزئيا .. أما بالنسبة للمياه الجوفية ، ففي بعض المناطق يوجد تسرب بعض المعادن إليها من الحديد والمنجنيز إلي جانب المبيدات الحشرية المستخدمة فى الأراضى الزراعية .. وتلوث المياه العذبة الذى هو ابنى يدمر صحة الإنسان على الفور من خلال إصابته بالكوليرا ، والتيفود ، والدوسنتريا بكافة أنواعها ، والالتهاب الكبدى الوبائى ، والملاريا ، والبلهارسيا ، وأمراض الكبد وحالات التسمم ، كما لا يقتصر ضرره على الإنسان وما يسببه من أمراض ، وإنما يمتد ليشمل الحياة في مياه الأنهار والبحيرات حيث أن الأسمدة ومخلفات الزراعة في مياه الصرف تساعد على نمو الطحالب والنباتات المختلفة مما يضر بالثروة السمكية لأن هذه النباتات تحجب ضوء الشمس والأكسجين للوصول إليها كما أنها تساعد على تكاثر الحشرات مثل البعوض والقواقع التي تسبب مرض البلهارسيا علي سبيل المثال .. وهكذا نجد أن ابنى هذا يسبب وحده دماركم أنتم الأربعة .. أما ابنى الآخر وهو تلوث البيئة البحرية فهو إما يوجد بسبب النفط الناتج عن حوادث السفن أو الناقلات أو نتيجة للصرف الصحي والصناعى .. وهو يسبب أمراضا عديدة للإنسان مثل التى يسببها أخوه ، كما أنه يلحق الضرر بالثروة السمكية ، وكذلك يلحق أضرارا على هجرة الطيور المفيدة ، ويضر بالشعاب المرجانية التى هى عامل جذب سياحى .
    التلوث : والآن جاء موعد ابنى التلوث السمعى ليعرفكم بنفسه وبأبنائه .
    التلوث السمعى : إن الأصوات جزء لا يتجزأ من حياتكم اليومية ، وأصبحت إحدى السمات التى تميزها .
    البيئة الاجتماعية : ولكن هذه الأصوات لها مزايا عديدة فهي تمدنا بالمتعة والاستمتاع من خلال سماعنا للموسيقى أو لأصوات الطيور . كما أنها وسيلة ناطقة للاتصال بين كافة البشر ، وتعتبر أداة لتحذير الإنسان وتنبيهه والتي نجدها متمثلة فى : أجراس الباب ، أو صفارات الإنذار. كما تخبرنا بوجود خلل ما مثل : الخلل في السيارات وغيرها .
    التلوث السمعى : بالضبط ، وهذا ما أقوم على تدميره .. ففى المجتمعات الحديثة ، أصبحت الأصوات مصدر إزعاج للناس ، لا وتريد الناس سماعها لذلك فهي تندرج تحت اسم (الضوضاء) .. أنا الضوضاء .. ولدى أربعة أبناء وهم ضوضاء وسائل النقل ، وضوضاء اجتماعية ، وضوضاء صناعية ، وضوضاء الماء .
    البيئة الصناعية [فى تحدٍ واضح للتلوث السمعى] : ولكن الضوضاء أحيانا تكون مفيدة .. كما أنها ليست بالأمر السيئ طوال الوقت لكن لها فوائدها أيضاً ، وخاصة إذا أردنا تجاهل أصوات عالية أخرى يتبرم منها ولا يريد سماعها ومثال علي ذلك :
    إذا كنت تعيش بالقرب من شارع مزدحم بالسيارات، ولا تريد سماع أصواتها المزعجة فاستخدام النافورة التي ينبعث منها صوت الماء ستكون ضوضاء محببة إليك وتريد سماعها بدلاً من أصوات السيارات المزعجة.
    التلوث السمعى : هذا إذا لم أقم أنا وأبنائى بدورنا كما ينبغى لنا .. فمقدار ما يتحمله الإنسان من ضوضاء يصيبه على الأقل بالأرق ، ويقاس معدل الضوضاء هذا بوحدة تسمى الديسبل واختصارها (دى . بى) والتي تتراوح من 30 – 35 كحد أقصى لما يتحمله الإنسان من ضوضاء . ويترتب على وجودى أنا وأبنائى فقدان السمع ، والتوتر العصبى ، والشعور بالضيق، والإصابة بالصداع وآلام الرأس ، وفقدان الشهية ، وفقد التركيز وخاصة فى الأعمال الذهنية .
    البيئة البيولوجية [بعد أن أتعبها كثرة الاستماع] : لا تقلقن يا أخواتى يمكننى أن أحاربه وحدى عن طريق : الاحتراس مما تسببه الضوضاء ، وعدم التسبب فى الإزعاج ، وعدم القيام بالأنشطة الحيوية فى منصف الليل ، وخفض صوت التليفزيون والكاسيت ، وتجنب إقامة الحفلات المزعجة ، و ضمان سلامة ما تستخدمه من أدوات حتى لا تطلق أصواتاً ، وعدم إزعاج الغير بامتلاك الحيوانات الأليفة ، وعدم استخدام الأجراس أو المنبهات العالية .
    التلوث : ليت ابنك الإنسان يسمع هذا .. أتظنين أنه سيستطيع أن يواجه ولدى بمثل هذه الأشياء؟! ربما .. سوف يحدثكن ابنى الأخير تلوث التربة على نفسه وأسرته .
    [يتقدم تلوث التربة ، وتقاطعه البيئة المادية قبل أن يتكلم]
    البيئة المادية : إن التربة التي تعتبر مصدرا ً للخير والثمار ، من أكثر أبنائى التي يسئ الإنسان استخدامها فهو قاس ٍ عليها لا يدرك مدى أهميتها فهي مصدر الغذاء الأساسى له ولعائلته ، وينتج عن عدم الوعى والإدراك لهذه الحقيقة إهماله لها . [تضحك عائلة التلوث معتقدين أنهم صنعوا الخلاف بين أبناء البيئة] ولكنى سأعمل جاهدة مع أختى البيولوجية من أجل إصلاح هذا .. لن تستطيعوا تفريقنا .. سيصلح الإنسان ما صنعه ولن تتسبب أختى الصناعية أو الاجتماعية فى شىء لى إلا إذا كان إصلاحا .
    تلوث التربة : هل تستمعين إلىَّ للحظة لتعرفى ماذا يفعل أبنائى .. لدىَّ ثمانٍ من الأبناء ، وهم : تمليح التربة والتشبع بالمياه ؛ فالاستخدام المفرط لمياه الري مع سوء الصرف الصحى يؤدى إلى الإضرار بالتربة ، وثانى أبنائى هو التصحر ويساعد في هذه وجوده عدم سقوط الأمطار والرياح النشطة التي تعمل على زحف الرمال أيضا ً إلى الأراضى الزراعية ، وثالث أبنائى هو استخدام المبيدات والكيماويات على نحو مفرط ، ورابعهم التوسع العمراني الذي أدى إلى تجريف وتبوير الأراضى الزراعية ، وخامس أبنائى التلوث بواسطة المواد المرسبة من الهواء الجوي في المناطق الصناعية ، أما سادسهم فهو التلوث بواسطة المواد المشعة ، وسابعهم التلوث بالمعادن الثقيلة ، وأخيرا الثامن التلوث بواسطة الكائنات الحية .. أتدرون ما هى الآثار المترتبة على تدهور التربة ؟! إنها فى غاية الخطورة .. فعلى سبيل المثال فهناك نقص المواد الغذائية اللازمة لبناء الإنسان ونموه ، وعلى نحو أعم مسئولة عن حياته على سطح الأرض ، وهناك أيضا اختفاء مجموعات نباتية وحيوانية أو بمعنى آخر انقراضها ، كما أنها تلحق الضرر بالكائنات الحية كالثروة السمكية والطيور المهاجرة وكذلك الإضرار بالشعاب المرجانية .
    التلوث : حسنا ، ها قد قدم أبنائى الستة أنفسهم، والآن سيروا أمامنا حتى نعرف ماذا سنفعل بكم.

    الفصل التالت [تدخل البيئة فى قلق وشغف على أبنائها الأربعة المخطوفين]
    البيئة : أين أبنائى ؟ أين ذهبوا ؟ أنا فى غاية القلق .. إنى أفقد قواىَّ كلما ظلوا بعيدين عنى .
    [يدخل التلوث فى زهو ووراءه أبناء البيئة الأربعة ووراءهم أبناء التلوث الستة]
    [تقف البيئة وجها لوجه أمام عدوها الأول]
    التلوث [موجها كلامه للبيئة] : هل كنتِ تريدين معرفة أين أبنائك .. ها هم معى الآن .. ولكن دعينا نتناقش معا حول كيفية استردادكِ لهم .. لقد عرفوا الآن كيف أنهم أضروا بأمهم الحبيبة .
    البيئة [فى شجاعة وغضب بعد نفاد صبرها] : دعنى أسترد أبنائى ، وإلا سأستردهم بالقوة .
    التلوث [فى استهزاء] : قوة!! أى قوة .. طالما أنا موجود ليس لديكِ أى قوة .. القوة الآن قوتى.
    [تحدث المفاجأة .. تستعيد البيئة البيولوجية قوتها ، وتضرب بقبضة يدها تلوث الهواء ثم تنتقل لتضرب باقى أبناء التلوث ويبدأ التلوث فى الألم]
    [تجرى البيئات لتقف بجانب أمهن .. وتستعيد البيئة قوتها أمام تألم التلوث وأبنائه]
    البيئة وأسرتها [فى صوت واحد] : سنقضى عليكم .
    التلوث وأسرته [فى صوت ضعيف] : لن تقدروا .
    البيئة وأسرتها : سنقضى عليكم .
    التلوث وأسرته: لن تقدروا .
    البيئة وأسرتها [فى صوت واحد عالٍ ومصمم] : سنقضى عليكم .
    [يتأوه التلوث وأسرته ويتراجعون للخلف .. وتكسو ابتسامة النصر المؤقتة وجوه البيئة وأسرتها]
    [right]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أغسطس 31, 2014 12:13 am